الشيخ السبحاني

92

رسائل ومقالات

أمّا النسخ فكما ذكرنا ، وأمّا التشبيه فلأنّهم وجدوا التوراة ملئت من المتشابهات ، مثل : الصورة والمشافهة والتكلّم جهراً والنزول على طور سيناء انتقالًا والاستواء على العرش استقراراً ، وجواز الرؤية فوقاً وغير ذلك . وأمّا القول « بالقدر » فهم مختلفون فيه حسب اختلاف الفريقين في الإسلام ، فالربّانيون منهم كالمعتزلة فينا ، والقرّاءون كالمجبرة والمشبهة . « 1 » 3 . النصارى والتثليث لمّا رفع المسيح عيسى بن مريم عليه السلام إلى السماء ، اختلف الحواريون وغيرهم فيه اختلافاً شديداً مع أنّه كان رسول التوحيد ، فأثبت أتباعه للَّه أقانيم ثلاثة وسمّوها : الأب ، والابن ، وروح القدس . « 2 » وقد افترقت النصارى إلى : « ملكانية » ، و « نسطورية » ، و « يعقوبية » ؛ وقد كان قسم منهم منتشراً في الجزيرة العربية . إنّ وجود هذه التيارات الدينية مضافاً إلى غيرها ممّا لم نذكره كالصابئين والمجوس وكلّ من له شبهة كتاب في الجزيرة العربية ، أوجد أرضية صالحة لنشوء علم الكلام في مختلف المسائل حيث كان المسلمون على مقربة منهم . وقد أدى الاحتكاك بينهم إلى تغلغل أفكارهم في أوساط المسلمين ، ممّا حدا بالعلماء المسلمين إلى إجراء الحوارات والمناظرات معهم ، الأمر الذي ساهم في نشوء مباحث جديدة لعلم الكلام في الشرق الإسلامي .

--> ( 1 ) . الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 178 . والقرّاءون : الذين يعودون في فهم دينهم إلى التوراة مباشرة . ( 2 ) . الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 186 .